
ببالغ الحزن والأسى تلقى الشعب الكويتي نبأ رحيل صاحب السمو أمير البلاد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح ، ذلك الرجل الذي قاد مسيرة دولة الكويت وأرسى دعائمها الاقتصادية ، والذي أحاط شعبه بحبه وتواصله معهم وإصغائه لهمومهم وآرائهم.
لقد ازداد حزننا على رحيل أميرنا حزناً بدخول البلاد في ظروف مصيرية وضعت وحدتنا والتحامنا كحاكم ومحكوم في امتحان تاريخي ، ولعل ما يبعث الأمل هو احتكام جميع الأطراف للدستور في اجتهاداتهم ، وما يبعث التفاؤل هو انجلاء تلك الظروف العصيبة بمساعي الخيرين وجهود المخلصين من أبناء هذا البلد ،ونشكر أبانا سمو الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح الذي قدم للكويت تضحيات كبيرة تضاف لسجله الزاخر بالتضحيات، ونسأل المولى القدير ان ينعم عليه الصحة والعافية. ومن هنا انتقلت دفة الحكم لصالح من هو قادر على حمل الأمانة واستكمال الخطى التي استنها سموه مع رفيق دربه أميرنا الراحل.
ولا يسعنا في هذه المناسبة إلا أن نتوجه لصاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح بأسمى آيات التبريك والتهنئة على ثقة سمو الشيخ سعد العبدالله الصباح وثقة الشعب الكويتي به ، ونسأل الله العلي القدير أن يوفق سمو الأمير ويسدد خطاه لما فيه خير لدولة الكويت وشعبها. لطالما رفعت حكومة سموه شعار الإصلاح ، أما الآن فهو في موقع يتيح لسموه الإمساك بزمام الأمور وإرساء رؤاه الإصلاحية عبر السلطات الثلاث التي يترأسها ومتابعة أدائها عن كثب.
ولعل أول استحقاق يقع على عاتق سمو الأمير في عام حكمه الأول هو تزكية ولي عهد جديد احتكاماً للمادة الرابعة من الدستور ، وأعان الله سموه على تحمل مسؤولية قرار بهذا الحجم يرتبط فيه مستقبل الكويت. إن دولة الكويت تستحق ولي عهد ذا نظرة ثاقبة بعيدة المدى ومشروع مستقبلي يدفع بالكويت نحو مزيد من التنمية والازدهار ، ويمثل صمام أمان في المستقبل للثوابت الوطنية والديموقراطية التي نص عليها دستور ١٩٦٢.
والاستحقاق الآخر والذي لا يقل أهمية عن سابقه هو انتشال البلد من وحل الفساد المنتشر في مؤسسات الدولة الدستورية بشهادة سموه ، ويتحقق ذلك من خلال اختيار رئيس لمجلس الوزراء يُفَعل في حكومته صفة المبادرة وثبات الموقف ويدفع نحو المزيد من الاصلاحات السياسية كتعديل الدوائر الانتخابية الذي من شأنه إصلاح وتطوير أداء السلطة التشريعية ، وتعزيز المكتسبات الديمقراطية والحريات ، وسيادة القانون على الجميع في سبيل إصلاح السلطة التنفيذية والوزارات والدوائر التي تتبعها.
ختاماً ، أعان الله صاحب السمو أمير البلاد على مسؤولياته الجسام ، ووفقه الله في تفعيل وصون دستور وقوانين دولة الكويت ، والذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله ، وصون استقلال الوطن وسلامة أراضيه.
هيئة التنسيق
قائمة الوحدة الطلابية
29-يناير-2006